 |
صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى في الإمارات العربية المتحدة، حاكم الشارقة. |
إن الحقيقة الواقعة في جميع مجتمعاتنا البشرية في جميع أنحاء المعمورة ، والتي تطفو إلى السطح في كل العصور لتثبت بأنها لا تزال حية، هي الروح المتراكمة من الحضارات الإنسانية التي لا تستطيع ان تحقق التقدم الفكري الممتاز إلا إذا ساهمت جميع المجتمعات في تحقيق ذلك التقدم. ويجب أن تنطلق هذه المساهمة من أساس وجود الحوار ما بين حضارات الإنسان، والسعي الصادق وراء التبادل الثقافي والتنوير الحقيقي للبعد العقلاني المنغرس في الإنسانية، وإلا فيكون التقدم غير كامل وغير متكامل. وبالنظر إلى تاريخ الإنسانية، يتبين أن بنية الحضارات المعاصرة ليست إلا امتدادا لحضارات سابقة. ولكن هذا المزيج لا يخول الإنسان الادعاء بأنه ميراث حضارتنا منفردة. لذا، يتوجب على الحوار والتبادل الثقافي الجاريين مع الأمم المتطورة ان تعبر عن طبيعتنا الحقيقية وأن تعكس الرؤية التي ورثناها حول حضارات وثقافات الإنسان والتي يصعب تحقيق التكامل فيما بينها إذا انعزلت أية حضارة عن غيرها من الحضارات.
لقد أنشئت المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا حصريا نتيجة إرادة العلماء العرب، وهي مؤسسة مستقلة تماما، وقائمة على نظام داخلي تبعا للقانون، وحظيت بقبول أشهر العلماء العرب من داخل وخارج العالم العربي، ويحق لإدارتها تسيير شؤونها الداخلية بحرية تامة وفق قانونها الداخلي. ولقد وفرنا الدعم للمؤسسة في مرحلة إنشائها الأولى استجابة لرغبة علمائنا العرب، ميسرين بذلك مشروعهم القومي.
ولكن تقتضي الأحوال الراهنة في العالم العربي أن نوفر للأجيال القادمة فرصة تنشئتهم تبعا لأفضل المقاييس التربوية والتكنولوجية. فهناك ضرورة ملحة لإجراء دراسة شاملة لمعرفة أي العلوم والتخصصات هي اللازمة لإحداث عملية التطوير التكنولوجي تبعا للاحتياجات والمتطلبات العامة والخاصة لدولنا العربية.
إن توفير المناخ الملائم لعلمائنا والمخترعين العرب داخل وخارج الوطن العربي ، والاستفادة من قدراتهم وخبراتهم أصبح بمثابة استثمار ضروري وحيوي. ويقتضي الوضع العربي الراهن أن لا نألو جهدا بما ان الوضع الحالي للانجازات العلمية العربية لا تفي بمتطلبات تشييد حضارة تكنولوجية معاصرة، بل إن استمرارها على هذه الوتيرة هو مؤشر خطر. ففي عصرنا الرقمي يعتبر الجزء من الثانية قياسا هاما لمدى تطور المجتمعات ولتقدير إنتاجيتها في المستقبل المنظور.
ونظرا لرسالة المؤسسة ، ورؤيتها ونبل الأهداف التي أنشئت لأجلها، أدعو أنفسنا جميعا إلى تضافرجهودنا المخلصة لتسهم في تحقيق رسالة المؤسسة.
وأخيرا، أدعو جميع علمائنا ومستثمرينا، والقادة والمسؤولين إلى بذل الجهود المنسقة في سبيل دعم هذا المشروع العلمي والذي نتطلع جميعا إلى قطف ثماره، حيث أنه فقط من خلال الجهود العربية نستطيع أن نعيد إلى العالم العربي مكانته في الحضارة المعاصرة.
وأدعو الله عز وجل ان يسدد خطى المسؤولين في المؤسسة.
